ابن عبد الحكم

31

فتوح مصر والمغرب

إليها ، فقبضت يده قبضة شديدة ، فقال لها : ادعى اللّه أن يطلق يدي فلا أضرّك ، ففعلت ، فعاد فقبضت يده أشدّ من القبضة الأولى . قال لها مثل ذلك ، ففعلت ، فعاد فقبضت أشدّ من القبضتين الأوّلتين ، قال : ادعى اللّه أن يطلق يدي فلك اللّه ألّا اضرّك ، ففعلت ، وأطلقت يده ، فدعا الذي جاء بها فقال : إنك إنما أتيتني بشيطان ، ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضى ، فأعطاها هاجر ، فأقبلت تمشى ، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها : مهيم « 1 » ؟ قالت : خيرا ، كفّ اللّه يد الفاجر وأخدم خادما . قال أبو هريرة فتلك أمّكم يا بنى ماء السماء . قال ابن وهب : وأخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نحوه . قال : فقام إليها فقامت توضّأ « 2 » تصلّى ثم قالت : اللهمّ إنّى كنت آمنت بك وبرسولك ، وأحصنت فرجى إلّا على زوجي ، فلا تسلّط علىّ الكافر ، فغطّ حتى ركض برجله . قال الأعرج قال أبو سلمة قال أبو هريرة ، قالت : اللهم إن يمت يقال هي قتلته . حدثنا أسد بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أن سارة كانت بنت ملك من الملوك ، وكانت قد أوتيت حسنا ، فتزوّجها إبراهيم عليه السلام ، فمرّ بها على ملك من الملوك فأعجبته ، فقال لإبراهيم : ما هذه ؟ فقال له ما شاء اللّه أن يقول ، فلمّا خاف إبراهيم وخافت سارة أن يدنو منها ، دعوا اللّه عليه ، فأيبس اللّه يديه ورجليه » فقال : لإبراهيم : قد علمت أن هذا عملك ، فادع اللّه لي ، فو اللّه لا أسوؤك فيها ، فدعا له ، فأطلق اللّه يديه ورجليه ، ثم قال الملك : إنّ هذه لامرأة لا ينبغي أن تخدم نفسها ، فوهب لها هاجر فخدمتها ما شاء اللّه ، ثم إنها غضبت « 3 » عليها ذات يوم ، فحلفت لتغيرنّ منها ثلاثة أشياء ، فقال تخفضينها « 4 »

--> ( 1 ) هذا اللفظ مما أخذه الدكتور حسين نصار على طبعة القاهرة ص 15 ، حيث ذكر أن محقق هذه الطبعة علق على كلمة « مهيم » بقوله : « كذا في الأصل . ولم أجد لهذا اللفظ معناه ولعله سؤال عما حدث » ثم استطرد الدكتور نصار فقال : « واللفظ موجود في تاج العروس الذي قال عنه : « كلمة استفهام أي ما حالك وما شأنك » . ( 2 ) د « فتوضأت » . ( 3 ) ب « عصمت » . ( 4 ) ج « تخفضيها » .